محمد بن أبي بكر الرازي
243
حدائق الحقائق
وقال « ابن الجلاء » « 1 » : كان بالمغرب شيخان يقال لأحدهما جبلة ، والآخر : زريق . وكان لهما أصحاب وتلاميذ ، فزار « 2 » « زريق » وأصحابه في بعض الأيام جبلة ، فقرأ رجل من أصحاب زريق فصاح واحد من أصحاب جبلة ومات . فلما أصبحوا قال جبلة لزريق : أين الذي قرأ بالأمس ؟ . فقال : حاضر . فقال : ليقرأ آية . فقرأ ، فصاح جبلة صيحة فمات القارئ . فقال : واحد بواحد ، والبادى أظلم . وحكى عن « الجنيد » « 3 » أنه دخل يوما على السّرى « 4 » فوجد عنده رجلا مغشيا عليه فقال : ما لهذا ؟ « 5 » . فقيل له : سمع آية من كتاب اللّه تعالى . فقال الجنيد : اقرأوا له آية أخرى . فقرأوا له ، فأفاق . فقال السرى للجنيد : من أين لك هذا ؟ . فقال : إن قميص « يوسف » ذهب بسببه بصر يعقوب لما جاءوا عليه بدم كذب ، وأعيد بسببه بصره لما جاء به البشير . فأعجب السّرى قوله . وكان شاب يصحب الجنيد فإذا سمع شيئا من الذكر صاح ، فقال الجنيد يوما : إن صحت بعد اليوم لا تصحبني « 6 » . فكان إذا سمع شيئا يتغير ويضبط نفسه مغلوبا حتى كان تقطر كل شعرة من بدنه قطرة ، فغلب يوما وصاح صيحة عظيمة ومات . وقيل : السماع فيه نصيب لكل جارحة « 7 » . [ فما يصيب العين يتولد منه البكاء ] « 8 » .
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) في ( د ) : ( فرأى ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) تقدمت ترجمته . ( 5 ) في ( ج ) : ( مال هذا ) . ( 6 ) في ( ج ) : ( لم تصحبني ) . ( 7 ) في ( ج ) : ( عضو ) . ( 8 ) ما بينهما سقط من ( د ) .